أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
820
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وسأل الرشيد « 1 » المفضّل الضبىّ : أي بيت « 2 » قالته العرب أمدح ؟ فقال : [ البسيط ] أغرّ أبلج تأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار « 3 » هكذا روايته فيه . - قال « 4 » شراحيل « 5 » بن معن بن زائدة : كنت أسير تحت قبّة يحيى بن خالد ، وقد حجّ مع الرشيد ، وعديله أبو يوسف القاضي ، إذ أتاه أعرابي من بنى أسد ، كان يلقاه إذا حجّ فيمدحه ، فأنشده شعرا ، أنكر يحيى منه بيتا ، فقال يحيى : يا أخا بنى أسد ، ألم أنهك عن مثل هذا الشعر ؟ ألا قلت كما قال الشاعر « 6 » : [ الطويل ] بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهم * أسود لها في غيل خفّان أشبل « 7 » هم يمنعون الجار حتّى كأنّما * لجارهم بين السّماكين منزل بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن * كأوّلهم في الجاهليّة أوّل « 8 »
--> ( 1 ) الخبر في ديوان المعاني 1 / 41 ، إلا أن السائل هو المهدى وليس الرشيد ، والبيت فيه بروايته التي في العمدة ، والخبر ذاته في الأغانى 16 / 21 ، والسائل أيضا هو المهدى ، والبيت فيه مثل الديوان . ( 2 ) في ع : « . . . أي مدح . . . » . ( 3 ) البيت للخنساء في ديوانها 51 ط دار الفكر ، و 230 ط دار الكتاب العربي ، مع اختلاف في الشطر الأول . وسبق البيت في ص 667 و 700 ( 4 ) انظر الخبر في طبقات ابن المعتز 43 ، وديوان المعاني 47 و 48 ، والعقد الفريد 1 / 308 و 5 / 290 و 291 ، ووفيات الأعيان 5 / 190 و 191 ونضرة الإغريض 325 ( 5 ) في المطبوعتين : « شرحبيل » ، وما في ع وف والمغربيتين يوافق المصادر المذكورة قبل . ( 6 ) الأبيات لمروان بن أبي حفصة في ديوانه 88 ، وانظرها في المصادر المذكورة في الخبر ، وانظر ما قيل عن الأبيات أو بعضها في الشعر والشعراء 2 / 765 ، وزهر الآداب 2 / 843 ، والصناعتين 103 ، وعيار الشعر 109 ، والأغانى 10 / 90 ، ولباب الآداب 265 و 365 ( 7 ) غيل خفان : مأسدة قرب الكوفة . ( 8 ) بهاليل جمع بهلول : وهو العزيز الجامع لكل خير ، والحيى الكريم .